وكأن القلم كُسِرَ.. كم مرة جربت قفلة الكاتب؟

قياسي

كم مرة عجزت عن الكتابة؟ لو وجه لي أحد نفس السؤال لقلت له أن سبب كتابتي لهذه التدوينة أنّي -الآن- أمر بما يسمى بقفلة الكاتب (Writer’s Block)، ولكن كما قال تشارلز بوكوفسكي ذات مرة “الكتابة عن قفلة الكاتب أفضل من عدم الكتابة”.

تلك القفلة التي يندر ألّا يمر بها أي شخص يمارس نشاط الكتابة بغض النظر عن مجاله أو هدفه في الكتابة، محامٍ أو صحفي، طالب أو قصاص، روائي أو أكاديمي. تلك القفلة التي ظهرت كمصطلح مذ ما يزيد عن السبعين سنة حيث يشير المصطلح إلى عجز كامل أو جزئي عن الكتابة، أو بعبارة أخرى، عدم القدرة على الكتابة بنفس المستوى المعتاد كمًا وكيفًا؛ فالإلهام ضعيف وكأن القلم كُسِرَ أو نفد حبره!

تتنوع أسباب قفلة الكاتب، فكما أن الإلهام يلعب دورًا في الرغبة والقدرة على الكتابة إلّا أن هناك عوامل أخرى في غاية الأهمية كالمزاج وحجم المشروع (الكتابة) والوقت والتفكير في ردة فعل المتلقي كمن يكتب رسالة وهو يفكر في ردة فعل المرسل له ومن ذلك اذكر قصة سمعتها من صاحبها يقول فيها أنهم يعملون -وقت القصة- على كتابة بريد إلكتروني لأحد المسؤولين في قطاع وأن اثنان من كبار المسؤولين في جهة عمله -بالإضافة له- يعملون على صياغة هذه الرسالة البريدية وهذا ليس إلّا انعكاسا لدرجة أهميتها ولكنه في نفس الوقت مثال لقفلة الكاتب بسبب التفكير في ردة فعل المتلقي للنص المكتوب بالإضافة للحرص المبالغ فيه للوصول إلى درجة الكمال! على أية حال، سأذكر فيما يلي من هذه التدوينة بعضًا من الحلول التي جربتها -ومازلت- استعين بها للتغلب على قفلة الكاتب:

  1. الانصراف إلى نشاط آخر لفترة مؤقتة: وهذا ما أقوم بفعله حاليًا؛ فأنا في خضم قفلة الكاتب فيما يتعلق بالعمل على مشروع بحثي أعمل عليه حاليًا. ميزة هذه الطريقة أنها -في الغالب- تصرف ذهنك بالكامل عن التفكير بما تعمل عليه وبالتالي قد تمنحك بداية جديدة عندما تعود للكتابة.
  2. مناقشة فكرة النص مع شخص أخر: الفائدة من هذا الحل أن عرض الفكرة التي سـ/تكتب عنها قد يثير انتباهك لأفكار ووجهات نظر أخرى وبالتالي سيمنحك بعضًا من الإلهام، جرب مناقشة أي موضوع مع من يفهم في موضوعك أو على الأقل يستطيع أن يدركه وستجد أن فكرتك عن نفس الموضوع اكتسبت -بعد النقاش- أبعادًا أخرى.
  3. تغيير روتين الكتابة: قد تحتاج لشيء من التغيير لتحصل على شيء من الإلهام؛ سواء من حيث توقيت الكتابة أو حتى في مكانها، إذا كانت الكتابة في المنزل هي عادتك جرب الذهاب إلى مقهى أو مكتبة وهكذا.
  4. استخدام تكنيك جمع الملاحظات: كتبت قبل مدة عن أثر تدوين الملاحظات والأفكار على جودة مخرجات الأعمال النهائية خاصة تلك المكتوبة؛ فالملاحظات والأفكار -إن دونتها- مصدر غني للإلهام؛ ولعلي هنا احيل إلى التدوينة “الفكرة عظيمة ولكن المخرجات رديئة!“.
  5. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة: أكبر عقبة تواجه الكاتب تتمثل في أنه لا يبدأ أصلًا؛ ولذلك كتابة فالبداية بكلمة، بسطر، بمقطع “يفرط السبحة” فتجد الكلمة تجر أختها والسطر بالسطر يخرجان مقطعًا وهكذا.
  6. لا تشغل بالك بالصورة العامة: أحد أبرز أسباب قفلة الكاتب يتمثل في أن بعض الكتاب يحرصون على أن يكون النص بكامله مترابط بشكل فيه الكثير من التجانس والمنطقية ولهذا تأتيهم قفلة الكاتب لأنهم يفكرون في الصورة النهائية وفي الأجزاء التي -ربما- لم يكتبوها بعد وبشكلها النهائي. لذلك من المستحسن الشروع بالكتابة والعودة لاحقًا بعد الانتهاء (أثناء مراجعة هذه الفقرة تذكرت مقولة تنسب لجودي بيكولت تقول “يمكن تحرير الصفحة السيئة، ولكنك لن تستطيع تحرير صفحة فارغة!”
  7. اقرأ: من يريد أن يحسن الحديث فليحسن الاستماع ومن يريد أن يجود كتابته فليجود قراءته؛ فالقراءة تؤثر على الكتابة ومن ذلك ستجد أن من يكثر في قراءة كتب التاريخ يميل في أسلوب كتابته إلى الطابع القصصي وهكذا فضلًا عن أن القراءة -المباشرة قبل الكتابة- مصدر مهم للإلهام.

عمومًا، لم أضع هذا الحل في أخر المدونة لقلة أهميته، بل ليبقى في ذهنك؛ فهو آخر ما ستقرأ منها!

عبد الله عبد العزيز الغزي

17-11-1443 هـ

Twit: @AGhizzi7